🤲 الفقيد صالح جنحاوي ولد لبشير ولد الغيلاني رحمه الله تعالى.

نافذة وفاء وذكرى نفتحها اليوم على سيرة رجل غادر دنيانا جسدًا، لكنه بقي حيًّا أثرًا وذكرًا طيبًا في قلوب كل من عرفه أو سمع عنه. رجل من جيل الصدق والبساطة، آمن بأن خدمة الناس شرف، وبأن العمل مهما كان نوعه رسالة ومسؤولية.

وُلد الفقيد صالح جنحاوي ولد لبشير ولد الغيلاني سنة 1967، ورحل إلى جوار ربه يوم 26 يوليوز 2018، بعد مسار حافل بالعطاء الإنساني والمهني والجمعوي، مسار لم يُقاس بطول السنوات بل بعمق الأثر.

كان الفقيد سائق سيارة أجرة من الصنف الأول، مهنة مارسها بضمير حي وأخلاق رفيعة، فكان مثال السائق المهني بامتياز، عُرف بصبره الكبير، وتعاملِه الطيب مع المسافرين، وحرصه الدائم على راحة غيره قبل راحته. لم يكن مجرد ناقل للأشخاص، بل كان رفيق طريق، وكلمة طيبة، ووجهًا بشوشًا يزرع الطمأنينة في النفوس.

وإلى جانب عمله المهني، كان الراحل فاعلًا جمعويًا وحقوقيًا نشيطًا، آمن بأن خدمة المجتمع لا تتوقف عند حدود المهنة، بل تتعداها إلى المساهمة الفعلية في قضايا الناس وهمومهم. فقد شغل:
رئاسة جمعية الآباء والأمهات بكل من الواحة وثانوية أنس بن مالك،
وعضوية المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء،
وعضوية الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان،
وعضوية المكتب الإقليمي للهلال الأحمر المغربي بالسمارة.

كما كان له حضور وازن في العمل الترافعي، حيث كان عضوًا في لجنة تقديم العرائض لعامل صاحب الجلالة على إقليم السمارة، وهي اللجنة التي التمست إصلاح الطريق الوطنية الرابطة بين السمارة والعيون، تلك الطريق التي شاء القدر المؤلم أن يكون الفقيد أول من يكتوي بنارها، في مفارقة موجعة تختزل حجم الإهمال وخطورة الصمت عن معاناة المواطنين.

برحيله، فقدت السمارة رجلًا صادقًا، وصوتًا هادئًا لكنه مؤثر، وفاعلًا لم يكن يبحث عن الأضواء بقدر ما كان يسعى إلى خدمة الصالح العام. وقد كان تكريمه بعد وفاته من طرف السلطات المحلية والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني شهادة صادقة على مكانته، واعترافًا مستحقًا بما قدمه من عطاء وتضحيات.

رحم الله الفقيد صالح جنحاوي ولد لبشير ولد الغيلاني رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وجزاه عن إحسانه وخدمته للناس خير الجزاء.
ونسأل الله أن يجعل ذكراه الطيبة نورًا لا ينطفئ، وأن يبقى أثره شاهدًا على أن الرجال العظام قد يرحلون بصمت، لكنهم يتركون بصمة لا تُمحى.

🤲 ولا تنسوه من صالح دعائكم، فالدعاء عهد وفاء لا ينقطع بين الأحياء والراحلين.

قد يعجبك ايضا