صداقة “تشيتو” و التمساح “بوتشو”.

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن الصيّاد الكوستاريكي غيلبرتو “تشيتو” شيدّن يتوقع أن يومًا عاديًا في الغابة سيغيّر حياته إلى الأبد. فقد صادف على ضفاف نهر ريفانتازون تمساحًا جر*يحًا، رصا*صة اختر*قت رأسه وتركت جسده الضخم بلا قوة. ورغم أن الجميع كان سيظن أن الحيوان انتهى، إلا أن تشيتو شعر بأن تركه هناك نوع من الخيا*نة للإنسانية.

حمله بمشقة إلى قاربه، ثم إلى منزله المتواضع، وبدأ رحلة علاج طويلة. كان يمنحه الطعام بيديه، يعتني بجرو*حه، ويجلس بجانبه ساعات وهو يتحدث إليه كأن التمساح يفهمه. وفي الليالي الباردة، كان يتمدد قربه على الأرض ليمنحه الإحساس بالأمان. لم يكن أحد يتخيل أن تمساحًا بطول خمسة أمتار قد يشعر بالطمأنينة قرب إنسان… لكن ذلك ما حدث.

وحين تعافى التمساح، الذي سماه “بوتشو”، قرر تشيتو أن يعيده إلى النهر، معتقدًا أن هذه نهاية القصة. لكن الصباح التالي حمل مفاجأة لم يتوقعها حتى في الأحلام: بوتشو عاد إلى منزله، واستلقى أمام الباب وكأنه وجد بيته الحقيقي في هذا الرجل الطيب.

ومنذ تلك اللحظة، نشأت علاقة لا تُصدق. صار بوتشو يذهب يوميًا إلى تشيتو، يرافقه، يطمئن إليه، وينتظر أن يقترب منه بحنان. ومع مرور الوقت، أصبح الاثنان يدخلان الماء معًا، يسبحان لساعات، يلعبان، ويتقاسمان لحظات من الثقة المطلقة. يومًا بعد يوم، تحوّل التمساح المفترس إلى صديق وفيّ، وروح تتعلق بمن أنقذ حياتها.

هذا الارتباط العجيب كلّف تشيتو حياته الزوجية الأولى، فقد رحلت زوجته لأنها لم تحتمل أن يكون التمساح جزءًا من يومه. لكنه أجاب ببساطة صادقة:
“يمكنني أن أجد زوجة جديدة، لكن لن أجد بوتشو آخر.”

دامت هذه الصداقة أكثر من عشرين عامًا، حتى رحل بوتشو عام 2011 عن عمر يقترب من خمسين عامًا. حضر جنازته عشرات الآلاف، وكأنهم يودّعون رمزًا للحب والوفاء. ووقف تشيتو عند قبر صديقه الكبير وهو يغالب دموعه قائلا:
“كنت ابني… وكنت جزءًا من قلبي.”

هذه القصة تُذكّرنا بأن الرحمة قوة لا تُضاهى، وأن الكائنات—حتى الأكثر شرا*سة—تعرف كيف ترد الجميل. لقد أثبت تشيتو أن العطف قد يصنع معجزات، وأن علاقة تُبنى على الاحترام يمكن أن تتجاوز حدود الطبيعة نفسها.

قد يعجبك ايضا